رغبات مُحرمة (2 )

كتبها زهرة الوادي ، في 3 نوفمبر 2008 الساعة: 11:39 ص

……

 

******************************************************************************

صدق الحبيب - عليه الصّلاة و السّلام - لمّا قال : المرء على دين خليله فلينظر من يخالل و ما نظرت من أخالل و لكنّي نظرت لما أخالل … ؟! حدّدت هدفي من صداقتي و كانت هي من يحقّق لي ذاك الهدف .. لم أفكّر قطّ بل لم أكن قد تعلّمت التّفكير في العواقب بعد .. كنت قبل معرفتي بها أقابل كثيرا من الشّباب و المعاكسات الّتي تمرّ بي مرّ النّسيم ترضي نفسي و لا ترسخ بعقلي .؛ لأنّني لم أكن قد عرفت كيف أفسّرها و كيف أرد عليها

لا تصادقـي أو تصدّقـي امرأة ؛ فكلّهن كاذبات .كان يكرّرها عليّ أبي كـلّمـا ذكرت امرأة يقول ذلك و ينسى تماما أنّي امرأة ،و أنّ قوله فيه اتّهام لي بالكذب ..
لم أستطع أن أعمل بحديثه كثيرا ؛ رغم أنّني لم أواجه ما ينفي صحّة قـوله منذ التحقــــت بالتّعليم و عرفت الفتيات و تعاملت معهن . قلت لنفسي لا يهـــمّني إن كن صادقــات أم كاذبات ،إنّني أشاركهم اللّعب مجرّد لعب لن يؤذيني شيئا،لا أستطيع اللّعب بمفردي و لن يقبل الصّبيان أن ألعب معهم .ذات مرّة دفعتني إحدى الزّميلات بعنف و هي تجري إلى جواري كان واضحا أنها تريدني أن أسقط على الأرض ،أو أنها غاضبة منّي لأمر ما وتريد الانتقام ، فدفعتني ثمّ نظرت إليّ و قالت بلهجة باردة :- آسفة .. لم أكن أقصد .
كيف لم تقصد و قد دفعتْني براحة يدها لم تصطدم بي .. كنت ألاحظ أنّها لا تفضّلني بين الزّميلات ؛ لكن لماذا تفعل ذلك ؟ ثم ّتقسم وتقسم أنّها لم تقصد .هل أصدّقها أم أصدّق حواسّي و إحساسي ؟
عند ما عدت إلى البيت ذلك اليوم أخبرت والدي بما حدث فقال :- ألم أخبرك كثيراً ألاّ تكون لكِ أيّ علاقة مع الفتيات ؟
_
أريد أن ألعب .. من يلعب معي ؟
صمت أبي و لم يعط جوابا ، فتركته و دخلت غرفتي أفكّر في بديل عن اللّعب ..لن ألعب مع البنات مرّة أخرى و كذلك لن ألعب مع الأولاد فلعبهم لا يستهويني .
ما كان يدور في عقل أبي حينذاك أكبر بكثير من سنّي و من تفكيري ؛ و لأنّي أعيش وحيدة معه لم أحبّ أن أغضبه قط .. لذلك كان من الممكن أن أترك اللّعب رغم سنّي الصّغيرة دون أن أشعر بأثر كبير في نفسـي .
مرّت سنوات التّعليم الابتدائيّ و أنا لا أحادث أحدا غير والدي ،الّذي كان لي كلّ العالم أبي و أمي و إخوتي و معلّمي .. كان كلّ شيء في حياتي .لم أشعر يوماً بافتقادي للعالم حولي و افتقادي صديقة في مثل عمري عند ما كان يشاركني حياتي و كأنّه طفل مثلي .
لكن الإنسان لا يمضي عمره طفلاَ ولو حدث ما واجه أيّ مشكلة في حياته ؛ واجهتني أشياء جديدة مختلفة بعد التحاقي بالتّعليم الإعدادي …أشياء علّمني أبي بعضها و ليس كلّها .. ربّما يستحي من الحديث معي في الأمور الّتي لم يخبرني عنها - ذلك ظنّي وقتها – و خاصّة إذا رآني شديدة الخجل .رأيت الفتيات المتصادقات في التّلفاز و قرأت عنهنّ في القصص .. تمنّيت أن تكون لي واحدة ..! أحدّثها عن المشاعر الّتي اشتعلت في قلبي و ابن الجيران يتابعني من الشّرفة المقابلة ،أحكي لها ردود أفعالي عند ما لاحقني شاب و أنا راجعة من المدرسة و أعبّر لها عن رأيي فيهم . بسبب نظرتي الوقورة لأبي أخفقت أن أتحدّث إليه في مثل هذه الأمور ،الّتي اعتقدت أنّه يراها تافهة أو غير نافعة ؛ لكنّني أحتاج إلى التّحدث فيها و معرفة أسبابها و عواقــبها .. كان ذلك مستحيلاً دون أن أختلط بزميلاتي و دون أن تكون لي صديقة منهنّ ..
ماذا كان سيقول لي أبي إذا أخبرته بابتسامة ساذجة أن ابن الجيران يشير لي أن أنتظره في الشّارع ؟ هل يسألني عن وسامته و عمّا أودّ أن أفعله و لماذا ؟ و هل يعجبني أم لا ؟ و التّفاهات الّتي تتحدّث فيها المراهقات معاً ؟ . مستحيل أن يفعل و يتناسى خبرات امتدّت أربع عقود عاشها ؛ سيقول و هو يحاول أن يخفي غضبه لا تفتحي الشّرفة و ذلك الشّاب يقف في شرفتهم المقابلة .. ليس الآن هو وقت ال
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لحظات قبل الرحيل

كتبها زهرة الوادي ، في 23 أكتوبر 2008 الساعة: 12:39 م

هناك بعيداً في تلك الأرض المهجورة إلاّ من بعض الأشجار الّتي ترويها و تستظلّ بها .. حول الأشجار صحراء قاحلة واسعة لا يأتي البصر بآخرها ؛ و بين الأشجار كوخ صغير ضيّق بلا نوافذ ترقد فيه منذ أوّل المساء .. خوفاً من وحوش الظّلام خوفا من السّباع .. كم تمنّت و لو لليلة أنْ تنظر للنّجوم البعيدة .. كم تمنّت لو تر القمر وليداً راشدا أو عجوزا . همست نفسها لو كنت رجلاً .. لمَا رقدت منذ أوّل المساء .. لو كنت رجلا لمَا خِفت السّباع كنت قاتلتها
و غلبتها كنت خرجت إلى الصحراء .. مشيت فيها حتّى أصل أطرافها .. لو كنت رجلا… .
تنكمش فوق القشّ الّذي جعلته مخدعها .. تتقوقع حتّى تختفي فيه . تكتم أنفاسها . تحبس أحلامها .تنادي صمتها و تسأله أن يظلّ لديها قريب .

و ظلام اللّيل عنيد و جفونها تأبى أن تأخذ إلى النّوم طريقا .الطّريق إلى النّهار بعيد

تهمس لقلبها لو كنت رجلا لبحثت لك عن رفيق .. لو كنت رجلا لوجدت لي بين النّاس ألف و ألف طريق

تعاند الدّموع صمتها و تسقط لتؤكّد ضعفها و تقول النّساء لهنّ اللّوم ثوب و الكلام منهنّ عيب و الفكر إن دار برأسهنّ جرم كبير … اصمتي و اخنقي نبض قلبك امنعي عنه كلّ ما يجعله رقيقا .. اجعليه كالصّخر صلبا لا كالرّمال تتراقص مع النّسيم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شبح من الماضي

كتبها زهرة الوادي ، في 3 أغسطس 2008 الساعة: 20:32 م

 

صور و أشكال

.. وجوه وأجسام ترتدي أزياء عتيقة ..أحيانا تغضب وأحيانا تحاول الابتسام .

هذا ما كنت أراه في سقف الحجرة

. ولشغفي بالرسم ظننت أني أصنعها من خيالي .

وجه واحد شعرت بالخوف عندما التقت به عيني

..أغمضتهما هربا منه..حاولت أن أجعل الأخرون يرونه مثلي لكن أحدا لم يستطع ولأجل ذلك وقفت على كل ما يمكن أن يرفعني للسقف وأمسكت قلمي .. أبرزت ملامح الوجه للجميع ..

كاد أن ينطق وتعود الى وجهه الدماء

. نظر الجميع اليه ..رأوه..شعروا نظرته الغاضبه وعرفه من تعلم التاريخ منهم..انه شخص من الماضي .

كانت مدينتنا ذات شأن عظيم في العصور السالفة

, ربما كان أحد أبنائها!.. تجمعت ذراته لتكونه من جديد و يطاردني من سقف الحجرة .. يزداد غضبه كل يوم يرعبني بنظراته.

ظهر طيفا لبقية جسده

.. كان يتحرك وكأنه حبيس الجدران ..المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خواطر (1)

كتبها زهرة الوادي ، في 7 ديسمبر 2008 الساعة: 04:46 ص

خواطر

 

1- نسيت

 

نسيت أني جزءاً تمنى لو عاد للأصل .. لو ضمه الأصل .. لو صار عنه أصل

نسيت أن أحلم بيوم فيه أفرح ..أمرح وأعود بعمري لزمان بعييييييد .. زمان لا يعود ولكني أصنعه حولي .. أجعله في نفسي .. أعيش فيه ليس وحدي ولكن مع الآخر الذي نسيته ؛ نسيت أن أحبه .. نسيت أن أناديه ولو بالهمس .

نسيت واليوم خلف اليوم يجري وبعده يوم .. كل الأيام ترحل .. لا يقف أحدها حتى أنظر ماذا أبغي ؟ ماذا أريد من يومي .. ماذا أريد من عمري ؟

تُراني مخطئة في فعلي تُراني ظلمت نفسي..وهل نسياني بأمري..شغلني ما رأيته عظيم..شغلني ما كان نيله بيدي ؛ ما يمكن أن أنال بعملي..قالوا اعملي تنجحي..شُقي الطريق تصلي..لا تناد يوما من لا ينظر إليك..وكيف أدري من عينيه نحوي وقد علّقت قلبي بالسماء وعيني بالأرض..ففي السماء ظننت المستقرو في الأرض رأيت آخر أملي . لم أفكر يوما بالنظر أمامي أو حولي ؛ ولما أشغل نفسي ؟ بما ليس لي قرار فيه و بمن أشكُّ في جوابه لو فكّرت يوما أناديه ..

هكذا نسيت أو تناسيت ..قالوا مرّة لي لو كنت تتخذين اليوم من العمل رفيق و من صحتك صديق..يوماً ستعجزين ..يوما ستهرمين و تحتاجين إلى وجه تملأ صورته عينيك وتراقب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهاجر

كتبها زهرة الوادي ، في 3 ديسمبر 2008 الساعة: 02:32 ص

نظر إلى الشّارع و قال : ” فوضى كلّ شيء يسير في فوضى السّيّارات بلا نظام .. أصوات و مرورا وألوانا . النّاس تتحرّك في فوضى ، كأنّ الفوضى صارت الثّابت الوحيد في حياتنا


نظر داخل غرفته محاولا التّخلّص من فوضى الشّارع .. لكنّه يراها أيضا فوضى . جلس يتأمّل نفسه متجاهلا فوضى الشّارع و الغرفة .. و ردّد :
-
حياتي أيضا فوضى تعلّمت في مدينة بعيدة حتّى تخرّجت منذ سنوات .. و لم أجد عملا .. أليس من النّظام أن أجد عملا بعد نجاحي .. إنّها فوضى .
رفع يديه من بين كفيّه بحركة عنيفة صارخا :
-
فو .. أدركت عينيه شجرة متساقطة الأوراق ، فأوشك يأسه أن يزول ؛ و هو يتمتم هناك بعض النّظام .. لِمَ لَمْ المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ضيف لم يأت(1)

كتبها زهرة الوادي ، في 3 ديسمبر 2008 الساعة: 02:26 ص

الثامنة صباحاً .. الجوّ بارد كما هو معتاد في يناير ؛ جميع الطّرق مُوحِلة بعد مطر غزير امتدّ من منتصف اللّيل إلى الفجر ؛ و زهرة تقف في شرفة المنزل المقابل لمستشفى القرية تتابع الطّريق .. لم تكن الرّؤية واضحة بسبب ضباب كثيف لم تفلح الرّيح

.

- صباح الخير … نورا

- أرجوك .. حاولي أن تعرفي إذا ما كانت سيّارة أحمد وصلت بسلام .. لقد صمّم على الخروج رغم كثافة الضّباب .

قالت زهرة بمكر : انتظري قليلا ؛ يمكنني أن أراها من خلال شرفتي.

و خرجت لتنظر مجدّدا نحو المستشفى آملة أن تراه .. لكن ذلك لم يحدث ، فعادت تقول لنورا : اطمئني .. وصل بأمان. - أمتأكّدة ؟ - تماما مثلما أنا متأكّدة أنّك نورا صديقتي و هو أخيك. و انتهى الاتصال بالجمل المعتادة .

عندما وصل د\ أحمد إلى المستشفى لم يكن أحد من العاملين قد حضر سوى محروس الساعي ، الذي قال بمجرّد أن رأى د\ أحمد :

 

- كان حقّك عدم الحضور اليوم .. أو الانتظار حتّى ينقشع الضّباب و لن يلومك أحد ..

 

تابع محروس

 

حصل أحمد على درجة الماجستير منذ شهور قليلة

د.أحمد عبد الجواد ؛ كان من أوائل دفعته في كليّة الطّب . رفض العمل معيداً في الجامعة ؛ و فضّله في مصحّة القرية ، حيث ولد وتربّى فيها معلناً للجميع أن من يقصدوا مستشفى الجامعة أو حتّى العيادات الخاصّة لكبار الأطبّاء في بلد معظم أهله فقراء لا يذهبون إلاّ ورائحة الموت تفوح منهم لذلك فإن وجوده في مكان كهذا أهمّ من وجوده في أيّ مكان آخر و إن كان مدرّساً في الجامعة. هنا يمكنه التّشخيص المبكّر .. يمكنه أن يعلّم النّاس كيف يَقُون أنفسهم و يحفظون صحّتهم بإذن الله .

 

كان د.أحمد لا يزال يحتسي الشّاي و هو يقرأ في كتاب أمامه لمّا دخل محروس يخبره أن هناك حالةً تريد الكشف بالخارج ؛ سأله د.أحمد :

- نعم .. لم يأت أحد سوانا.

- ألم يأت عامل التّذاكر بعد ؟ في ذات اليوم قرّرت زهرة و نورا ألاّ تذهبا إلى المدرسة لأنّه في الأيّام الممطرة يتغيّب معظم المدرّسون

 

دخلت سيّدة وابنتها إلى الطّبيب ؛ فلاحظ أن الأمّ هي الّتي حضرت للكشف .. سألها عن شكواها.

- كلّ ما أشعر به لا يوصف أكثر من إصابة برد .. لكنّ ابنتي من أقلقتني بشأنها.

قالت السيّدة : لاحظ د.أحمد شرود زهرة و نظراتها الممتلئة بالإعجاب ؛ و هي توجّهها إليه، فقطع أفكارها متسائلا : - أدْخِلها .. و ادعوه هاتفيا ليأتي سريعا.

 

- هل أنتِ طالبة في المدرسة ؟

- نعم.

- التّغيّب عن المدرسة ليس جيّداً

- بقيت شهور ..

- ألستِ طالبة في الإعداديّة ؟

أثار السّؤال حفيظة زهرة .. إنّها صغيرة الحجم ضئيلة القوام . لقد ظنّها د.أحمد كما يظنّها كلّ من لا يعرفها لكنّها لا تودّ أن يراها مثل الآخرين مجرّد طفلة ! قالت و هي تحبس دموعها :

- أنا بصدد الالتحاق بالجامعة العام القادم ، وأبي يحبّ أن أكون .. أن أكون مثلك ..

لم يحاول د.أحمد أن يسألها من تكون .. ؟ و لم تعد هي تريد مزيدا من الحديث معه ؛ لكنّها رغم ذلك عادت إلى المنزل سعيدة لأنّ ما تعرفه عنه لم يعد مجرّد أخبار تقصّها نورا عليها إعجاباً به.

مساء ذلك اليوم كانت السيّدة فاطمة ترجو د.أحمد قائلة :

كان السيّد كامل الطّواحني يقف خارج المنزل قائلا بأعلى صوته :

- أسرع يا دكتور والدي في حالة خطر حفظك الله أسرع إليه. كرّرت الأمّ رجاءها و قالت : يا بنيّ ؛ والدهم رجل يزيد على السبعين ..مريض منذ سنوات .. ربّما اتّهموك بقتله إن لم تستطع مساعدته. - لا تذهب معهم .. لا تحاول أن تعالج أحدا من هذه العائلة.. إنّهم أشرار لن ينسوا لك - أبدا - أنّك كنت سببا في دخولالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رغبات محرّمة (3)

كتبها زهرة الوادي ، في 3 ديسمبر 2008 الساعة: 02:17 ص

احتمالات كثيرة دارت في ذهني و أفكار أكثر تقلّبت في عقلي .. كدت أجن .. أردت أن أصرخ .. أن أرتمي في أحضان أبي و أطلب منه الحماية من خطر يلاحقني ؛لم\كني لم أستطع أن أنظر في عينيه عند ما فتح باب الغرفة و سألني عن سبب جلوسي بمفردي في غرفة مظلمة . أحسست برغبة في الاختفاء عن عينيه .. و رغبة أن يضمّني إليه . لا تزال الأسئلة تدور في عقله و تطلّ عليّ من عينيه كسهام قاتلة ، و رغم ذلك لا يتكلّم ؛ ربّما لا يدري ما يجب أن يقوله ؟ ! أو قلبه يرفض تصديق مخالفتي لِمَا ربّاني عليه من مبادئ .. لا يستطيع أن يصدق أنّي أهدرت ثلاثة عشر عاما قضاها في تربيّتي ؛ لكنّي أبدا لن أضيّع سهره لأجلي و لن أنسى كلمة واحدة ممّا علّمني إياها مهما طالت بي الحياة

.
عند المساء حضر أبي إلى غرفتي مرة ثانية .. كنت لا أزال على حالتي السّابقة .. النّوافذ مغلقة و الغرفة مظلمة و أنا جالسة متقوقعة على سريري .. أضاء الغرفة و اتّجه نحو النّافذة قائلا :
-
اعلم أنّك تمرّين بمشكلة ربّما تكون صعبة لكنّي أثق أنّك قادرة على حلّها و إلاّ كنت سردتها عليّ .
لم انطق بكلمة شعرت أنّني لا أستطيع الكلام . كان حلقي يؤلمني نتيجة بكائي الصّامت طوال السّاعات الماضية . تابع أبي قائلا :
-
لِمَ لا نجلس هنا بعض الوقت ربّما شعرت بالتّحسّن
و نظر إليّ نظرة شعرت منها أنّه يعرف كلّ شيء عن الشّرفة و مواعدتي فتى الشّرفة . كلّ شيء تكرّر أمامي و كأنّ والدي تعمّد بحديثه أن يعيد عليّ كلّ ما حدث كشريط سينمائيّ . استجمعت قواي و قلت :
-
أشعر بالبرد .. فهل تغلق الشّرفة ؟
-
إن البرد الّذي تشعرين به ليس نتيجة لهواء الشّرفة بل لأنّك لم تتناولي طعامك منذ الصّباح .
حاولت أن أرسم ابتسامة على شفتي و أنا أقول :
-
و هل يمكنني أن أتناول طعامي الآن ؟
علّق أبي و هو يتوجّه نحو الباب : - سنتناول الطّعام معا في الشّرفة
كنت أتمنّى أن تختفي تلك الشّرفة و كلّ الشّرفات الّتي في المنزل بل كلّ الشّرفات الّتي في العالم و كدت أصف ذلك المجهول الّذي ابتدع الشّرفات بلفظ سيّئ . لم أحاول أن أنظر ناحيتها و أنا أغادر الغرفة لأشارك والدي في إعداد الطّعام .
عدت و أنا أحمل الطّعام و أنا لا أرفع نظري عن الأرض كي لا تلتقي بفتى الشّرفة و لو مصادفة . إحساس شديد بالخزي داخل نفسي ممّا حدث و إحساس بالمقت تجاه ذلك الفتى . التقت به عيني فشعرت برعشة تسري المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رغبات محرّمة(1)

كتبها زهرة الوادي ، في 9 نوفمبر 2008 الساعة: 14:17 م

لا تصادقـي أو تصدّقـي امرأة ؛ فكلّهن كاذبات .كان يكرّرها عليّ أبي كـلّمـا ذكرت امرأة يقول ذلك و ينسى تماما أنّي امرأة ،و أنّ قوله فيه اتّهام لي بالكذب

..
لم أستطع أن أعمل بحديثه كثيرا ؛ رغم أنّني لم أواجه ما ينفي صحّة قـوله منذ التحقــــت بالتّعليم و عرفت الفتيات و تعاملت معهن . قلت لنفسي لا يهـــمّني إن كن صادقــات أم كاذبات ،إنّني أشاركهم اللّعب مجرّد لعب لن يؤذيني شيئا،لا أستطيع اللّعب بمفردي و لن يقبل الصّبيان أن ألعب معهم .ذات مرّة دفعتني إحدى الزّميلات بعنف و هي تجري إلى جواري كان واضحا أنها تريدني أن أسقط على الأرض ،أو أنها غاضبة منّي لأمر ما وتريد الانتقام ، فدفعتني ثمّ نظرت إليّ و قالت بلهجة باردة :- آسفة .. لم أكن أقصد .
كيف لم تقصد و قد دفعتْني براحة يدها لم تصطدم بي .. كنت ألاحظ أنّها لا تفضّلني بين الزّميلات ؛ لكن لماذا تفعل ذلك ؟ ثم ّتقسم وتقسم أنّها لم تقصد .هل أصدّقها أم أصدّق حواسّي و إحساسي ؟
عند ما عدت إلى البيت ذلك اليوم أخبرت والدي بما حدث فقال :- ألم أخبرك كثيراً ألاّ تكون لكِ أيّ علاقة مع الفتيات ؟
_
أريد أن ألعب .. من يلعب معي ؟
صمت أبي و لم يعط جوابا ، فتركته و دخلت غرفتي أفكّر في بديل عن اللّعب ..لن ألعب مع البنات مرّة أخرى و كذلك لن ألعب مع الأولاد فلعبهم لا يستهويني .
ما كان يدور في عقل أبي حينذاك أكبر بكثير من سنّي و من تفكيري ؛ و لأنّي أعيش وحيدة معه لم أحبّ أن أغضبه قط .. لذلك كان من الممكن أن أترك اللّعب رغم سنّي الصّغيرة دون أن أشعر بأثر كبير في نفسـي .
مرّت سنوات التّعليم الابتدائيّ و أنا لا أحادث أحدا غير والدي ،الّذي كان لي كلّ العالم أبي و أمي و إخوتي و معلّمي .. كان كلّ شيء في حياتي .لم أشعر يوماً بافتقادي للعالم حولي و افتقادي صديقة في مثل عمري عند ما كان يشاركني حياتي و كأنّه طفل مثلي .
لكن الإنسان لا يمضي عمره طفلاَ ولو حدث ما واجه أيّ مشكلة في حياته ؛ واجهتني أشياء جديدة مختلفة بعد التحاقي بالتّعليم الإعدادي …أشياء علّمني أبي بعضها و ليس كلّها .. ربّما يستحي من الحديث معي في الأمور الّتي لم يخبرني عنها - ذلك ظنّي وقتها – و خاصّة إذا رآني شديدة الخجل .رأيت الفتيالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أطـلـقـوا صـمـتـكـم

كتبها زهرة الوادي ، في 5 سبتمبر 2008 الساعة: 08:25 ص

 

أطلقوا صمتكم …..

أُحب ..أكره ..أخاف..أرفض..أود..افتقد..مللت..أحتاج..أشعر بالعطف..أشعر بالشفقة..عيني تزدري ..كُلّي منبهر..تخنقني..تسعدني..لا أريد رؤيتك..اقترب منّي أكثر و لا تبتعد .

كلمات كثيرة ومشاعر أكثر تدور في النفس ، لكن الصدر يكتمها والحلق يحبسها .. لا تخرج .. لماذا ؟

أتساءل وأسألكم ..فلا أجد غير صدى السؤال جوابا يتردد في عيون ومسامع من حولي .

مشاعرنا دغينة حبيسة في أغوارنا . هل الإفصاح عنها إثماً ؟ هل كتمها فضيلة ؟

هل تتغير تتغيّر بالسرعة التي تجعلنا قد نندم لو عبّرنا عنها إذا ما تكونت ؟

أم إننا لا نثق فيها حتى تلك الدرجة التي تجعلنا نسعى دائما لإخفائها ؟أم اننا نخاف منها ومن ظهورها على أنفسنا التى أخرجتها فنخفيها ؟!!!

لم نُخفي ما نشعر وقد جعلنا الله الناطق الوحيد بين خلقه . من ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تـــجـــاعــيــــد

كتبها زهرة الوادي ، في 16 أغسطس 2008 الساعة: 11:31 ص

لا تختلف ولا تنفر؛ كنْ كالجميع ؛ وإلاّ ستكون من الخاسرين .
تلك الكلمات لم تفارقه أبدا منذ سمعها من والده ؛ وهو في السّابعة ،
كان يركّز في عينيه العميقتين وشقوق الزّمن الّتي بكرت في ظهورها على قسمات وجهه..
بطريقة لا إرادية التصقت كلمات والده بقلبه ، رغم أنه قال لأبيه بعد تلك النّصيحة قولا آخر تماما
-
:أبي لِمَ أنت وحدك الّذي تجعّد وجهك بين إخوتك وأنت أصغرهم .
فصمت الأب مسدلا وجهه ستارا آخر من الحزن وترك الابن وانصرف
.
خُيِّل للابن أنّه نسي ما قاله أبيه و لم يبق في ذهنه إلاّ صورته ، وهو حزين ؛ وسؤال في عينيه يقول
: لماذا لا يفرح أبي كثيرا كبقيّة أعمامي و حياته مثل حياتهم .
مرّت سنوات وصار الابن يشعر باختلافه عن أقرانه
..وكلّما يكبر يزداد الاختلاف ؛ وإذا نبّهه أحد أنّه مختلف.. تتردّد في أعماقه عبارة لا يذكر أصلها ..أُصيب بالضّجر من وصفه بالاختلاف ..حاول أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي